محمد بن زكريا الرازي

325

الحاوي في الطب

الحمى يميل إلى الصفرة أو إلى البياض ولا يكون أحمر البتة لأن الفضول المائية قد تعفنت في البدن لتكاثف الجلد ولا تكون العين غائرة ، وكثيرا ما تكون العين جاحظة منتفخة ولا يكون النبض صغيرا لأن القوة باقية والحرارة كامنة . والسهر : النبض فيه قد يكون صغيرا ، وورم الحالب إن حدث من أجل قرحة في الرجل أو نحوها ثم حدثت حمى بعقب ذلك فهي حمى يومية ، وإن ورم الحالب أو الغدد بالجملة بلا سبب ظاهر فكان منه حمى يوم أو كان أولا حمى ثم ورم الحالب فالحمى حمى عفن تدل على أن في الأعضاء الشريفة امتلاء . وورم الحالب والإبط الحمى التي تكون منه يكون النبض فيها عظيما جدا سريعا متواترا وحرارتها كثيرة ، لأن بصاحبها مرضين حارين : ورما وحمى ، ولون الوجه أحمر منتفخ والبول مائل إلى البياض لأن المرار الصفراوية مائلة نحو الورم الحار ويرتفع في انحطاطها بخار غير لذاع من البدن . استحصاف البدن ، الحمى التي تكون منه ينبغي أن يلبث في هواء الحمام أكثر من جميع الأخر كلها لأنها تحتاج إلى تحليل ورم الغدد . قال : والحمى الحادثة عن هذه تحتاج أن يلبث صاحبها في هواء الحمام كثيرا إلا أنه دون لبث من به استحصاف . من حماه من غم يلبث في ماء حار أكثر من هواء الحمام بل اللبث في هوائه ضار له . والتعب كذلك ينبغي أن يكون الاستحمام منه ، والأرق كذلك والاحتراق في الشمس ، والتعب يكثر في الاستحمام من الدهن أكثر من جميعها ويدلك بذلك دلكا رفيقا لينا جدا معتدل المقدار كيما يرطبه . والغم يستعمل فيه الدهن أقل من التعب والسهر كذلك وجميع ما يجفف البدن فإنه يستعمل فيه الدهن أقل مما يستعمل في صاحب التعب والسهر كذلك ، لأن صاحب التعب اجتمع فيه أمران ، أحدهما : أنه قد جف جفوفا كثيرا ويحتاج إلى دهن يرطبه والآخر : أنه قد أصابه في أعضائه شبيه بالتمدد فيحتاج إلى الدهن ليطلق ويرخي ، للاستحصاف : ينبغي أن يستعمل الدهن في الحمام أقل من الاستعمال في صاحب الغم والأرق ، وليكن ما يستعمل منه أيضا من بعد ذلك لينا غير كثير المقدار ليوسع المسام ويحلل الفضول المحتقنة فيه . ورم اللحم الرخو : الدهن والتمريخ أقل نفعا له من الذي قبله لأنه أقل حاجة إلى التحلل منه . التعب : ينبغي أن يستحم بالماء مرات كثيرة بحسب ما يمكن ، يجلب إليه القوة ، لأن أبدانهم قد جفت جدا وكذلك أصحاب الهم والسهر يحتاجون إليه أكثر من غيرهم من أصحاب الحميات التي لم تجف أبدانهم مثل المستحصفي الأبدان إلا أن هؤلاء أيضا - أعني أصحاب الهم والسهر - يكتفون من المرات بأقل مما يكتفي به صاحب التعب لأن أبدانهم لم تجف جفاف أبدان أصحاب التعب . المستحصف يحتاج أن يمكث في هواء الحمام مدة ليتحلل بدنه ويحتاج إليه أكثر من غيره . صاحب ورم الحالب يحتاج إلى هواء الحمام مدة يسيرة لأنه يحتاج من التحليل إلى شيء كثير . التعب : ينبغي أن يكون طعام من حم من تعب كثير المقدار سهل الانهضام في مرات كثيرة لأن قوته ضعيفة . وأصحاب السهر والخوف والغم يغذون بعد الحمام بغذاء مرطب يولد دما جيدا لأن هذه تجفف البدن .